بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
«الر» الله أعلم بمراده بذلك، هذا «كتاب أُحكمت آياته» بعجب النظم وبديع المعاني «ثم فصِّلت» بينت بالأحكام والقصص والمواعظ «من لَدُن حكيم خبير» أي الله.1 «أ» أي بأن «لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير» بالعذاب إن كفرتم «وبشير» بالثواب إن آمنتم.2 «وأن استغفروا ربكم» من الشرك «ثم توبوا» ارجعوا «إليه» بالطاعة «يمتعكم» في الدنيا «متاعا حسنا» بطيب عيش وسعة رزق «إلى أجل مسمى» هو الموت «ويؤت» في الآخرة «كل ذي فضل» في العمل «فضله» جزاءه «وإن تولّوا» فيه حذف إحدى التاءين، أي تُعرضوا «فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير» هو يوم القيامة.3 «إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير» ومنه الثواب والعذاب.4 ونزل كما رواه البخاري عن ابن عباس فيمن كان يستحي أن يتخلى أو يجامع فيقبض إلى السماء وقبل في المنافقين «ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه» أي الله «ألا حين يستغشون ثيابهم» يتغطون بها «يعلم» تعالى «ما يُسرون وما يُعلنون» فلا يُغني استخفاؤهم «إنه عليم بذات الصدور» أي بما في القلوب.5 «وما من» زائدة «دابة في الأرض» هي ما دبَّ عليها «إلا على الله رزقها» تكفل به فضلا منه تعالى «ويعلم مستقرها» مسكنها في الدنيا أو الصُلب «ومستودعها» من الموت أو في الرحم «كل» ما ذكر «في كتاب مبين» بيِّن هو اللوح المحفوظ.6 «وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام» أولها الأحد وآخرها الجمعة «وكان عرشه» قبل خلقهما «على الماء» وهو على متن الريح «ليبلوكم» متعلق بخلق أي خلقهما وما فيهما من منافع لكم ومصالح ليختبركم «أيكم أحسن عملا» أي أطوع لله «ولئن قلت» يا محمد لهم «إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن» ما «هذا» القرآن الناطق بالبعث أو الذي تقوله «إلا سحر مبين» بيَّن وفي قراءة ساحر: والمشار إليه النبي.7 «ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى» مجيء «أمة» أوقات «معدودة ليقولن» استهزاء «ما يحبسه» ما يمنعه من النزول قال تعالى: «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا» مدفوعا «عنهم وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزئون» من العذاب.8 «ولئن أذقنا الإنسان» الكافر «منا رحمة» غنى وصحة «ثم نزعناها منه إنه ليئوس» قنوط من رحمة الله «كفور» شديد الكفر به.9 «ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضرَّاء» فقر وشدة «مَسَّته ليقولون ذهب السيئات» المصائب «عني» ولم يتوقع زوالها ولا شكر عليها «إنه لفرح» بطر «فخور» على الناس بما أوتي.10 «إلا» لكن «الذين صبروا» على الضراء «وعملوا الصالحات» في النعماء «أولئك لهم مغفرة وأجر كبير» هو الجنة.11 «فلعلك» يا محمد «تارك بعض ما يوحى إليك» فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به «وضائق به صدرك» بتلاوته عليهم لأجل «أن يقولوا لوْلا» هلا «أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَكٌ» يصدقه كما اقترحنا «إنما أنت نذير» فما عليك إلا البلاغ لا الإتيان بما اقترحوا «والله على كل شيء وكيل» حفيظ فيجازيهم.12 «أم» بل أ «يقولون افتراه» أي القرآن «قل فأتوا بعشر سور مثله» في الفصاحة والبلاغة «مفتريات» فإنكم عربيون فصحاء مثلي تحداهم بها أولا ثم بسورة «وادعوا» للمعاونة على ذلك «من استطعتم من دون الله» أي غيره «إن كنتم صادقين» في أنه افتراء.13 «فإ» ن «لم يستجيبوا لكم» أي من دعوتموهم للمعاونة «فاعلموا» خطاب للمشركين «أنما أنزل» ملتبسا «بعلم الله» وليس افتراء عليه «وأن» مخففة أي أنه «لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون» بعد هذه الحجة القاطعة أي أسلموا.14 «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها» بأن أصَرَّ على الشرك، وقيل هي في المرائين «نوفِّ إليهم أعمالهم» أي جزاء ما عملوه من خير كصدقة وصلة رحم «فيها» بأن نوسع عليهم رزقهم «وهم فيها» أي الدنيا «لا يبخسون» ينقصون شيئا.15