بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
«المر» الله أعلم بمراده بذلك «تلك» هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «والذي أنزل إليك من ربك» أي القرآن مبتدأ خبره «الحق» لا شك فيه «ولكن أكثر الناس» أي أهل مكة «لا يؤمنون» بأنه من عنده تعالى.1 «الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها» أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلا «ثم استوى على العرش» استواء يليق به «وسخر» ذلل «الشمس والقمر كلٌ» منهما «يجري» في فلكه «لأجل مسمى» يوم القيامة «يدبر الأمر» يقضي أمر ملكه «يفصِّل» يبين «الآيات» دلالات قدرته «لعلكم» يا أهل مكة «بلقاء ربكم» بالبعث «توقنون».2 «وهو الذي مد» بسط «الأرض وجعل» خلق «فيها رواسي» جبالا ثوابت «وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين» من كل نوع «يغشي» يغطي «الليل» بظلمته «النهار إن في ذلك» المذكور «لآيات» دلالات على وحدانيته تعالى «لقوم يتفكرون» في صنع الله.3 «وفي الأرض قطع» بقاع مختلفة «متجاورات» متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الريع وكثيرهُ وهو من دلائل قدرته تعالى «وجنات» بساتين «من أعناب وزرع» بالرفع عطفا على جنات، والجر على أعناب وكذا قوله «ونخيل صنوان» جمع صنو، وهي النخلات يجمعها أصل واحد وتشعب فروعها «وغير صنوان» منفردة «تسقى» بالتاء، أي الجنات وما فيها والياء، أي المذكور «بماء واحد ونفضّل» بالنون والياء «بعضها على بعض في الأكُل» بضم الكاف وسكونها فمن حلو وحامض وهو من دلائل قدرته تعالى «إن في ذلك» المذكور «لآيات لقوم يعقلون» يتدبرون.4 «وإن تعجب» يا محمد من تكذيب الكفار لك «فعجب» حقيق بالعجب «قولهم» منكرين للبعث «أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد» لأن القادر على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم، وفي الهمزتين في الموضعين، وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركها وفي قراءة بالاستفهام في الأول، والخبر في الثاني، وأخرى وعكسه «أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».5 ونزل في استعجالهم العذاب استهزاءً «ويستعجلونك بالسيئة» العذاب «قبل الحسنة» الرحمة «وقد خلت من قبلهم المثلات» جمع المثلة بوزن الثمرة أي عقوبات أمثالهم من المكذبين أفلا يعتبرون بها؟ «وإن ربك لذو مغفرة للناس على» مع «ظلمهم» وإلا لم يترك على ظهرها دابة «وإن ربك لشديد العقاب» لمن عصاه.6 «ويقول الذين كفروا لولا» هلا «أنزل عليه» على محمد «آية من ربه» كالعصا واليد والناقة، قال تعالى: «إنما أنت منذر» مخوِّف الكافرين وليس عليك إتيان الآيات «ولكل قوم هاد» نبي يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون.7 «الله يعلم ما تحمل كل أنثى» من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد وغير ذلك «وما تغيض» تنقص «الأرحام» من مدة الحمل «وما تزداد» منه «وكل شيء عنده بمقدار» بقدر وحدٍّ لا يتجاوزه.8 «عالم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «الكبير» العظيم «المتعالي» على خلقه بالقهر، بياء ودونها.9 «سواء منكم» في علمه تعالى «من أسر القول ومن جهر به ومن هو مُستخف» مستتر «بالليل» بظلامه «وسارب» ظاهر بذهابه في سربه، أي طريقه «بالنهار».10 «له» للإنسان «معقبات» ملائكة تتعقبه «من بين يديه» قدامه «ومن خلفه» ورائه «يحفظونه من أمر الله» أي بأمره من الجن وغيرهم «إن الله لا يغيِّر ما بقوم» لا يسلبهم نعمته «حتى يغيِّروا ما بأنفسهم» من الحالة الجميلة بالمعصية «وإذا أراد الله بقوم سوءا» عذابا «فلا مرد له» من المعقبات ولا غيرها «وما لهم» لمن أراد الله بهم سوءا «من دونه» أي غير الله «من» زائدة «وال» يمنعه عنهم.11 «هو الذي يريكم البرق خوفا» للمسافرين من الصواعق «وطمعا» للمقيم في المطر «وينشئ» يخلق «السحاب الثقال» بالمطر.12 «ويسبح الرعد» هو ملك موكل بالسحاب يسوقه متلبسا «بحمده» أي يقول سبحان الله وبحمده «و» يسبح «الملائكة من خيفته» أي الله «ويرسل الصواعق» وهي نار تخرج من السحاب «فيصيب بها من يشاء» فتحرقه نزل في رجل بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم من يدعوه فقال من رسول الله وما الله أمن ذهب هو أم من فضة أم نحاس فنزلت به صاعقة فذهبت بقحف رأسه «وهم» أي الكفار «يجادلون» يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم «في الله وهو شديد المحال» القوة أو الأخذ.13 «له» تعالى «دعوة الحق» أي كلمته وهي لا إله إلا الله «والذين يدعون» بالياء والتاء يعبدون «من دونه» أي غيره وهم الأصنام «لا يستجيبون لهم بشيء» مما يطلبونه «إلا» استجابة «كباسط» أي كاستجابة باسط «كفيه إلى الماء» على شفير البئر يدعوه «ليبلغ فاه» بارتفاعه من البئر إليه «وما هو ببالغه» أي فاه أبدا فكذلك ما هم بمستجيبين لهم «وما دعاء الكافرين» عبادتهم الأصنام أو حقيقة الدعاء «إلا في ضلال» ضياع.14 «ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا» كالمؤمنين «وكرها» كالمنافقين ومن أكره بالسيف «و» يسجد «ظلالهم بالغدو» البكور «والآصال» العشايا.15