بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
«يا أيها الناس» أي أهل مكة وغيرهم «اتقوا ربكم» أي عقابه بأن تطيعوه «إنَّ زلزلة الساعة» أي الحركة الشديدة للأرض التي يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة «شيء عظيم» في إزعاج الناس الذي هو نوع من العقاب.1 «يوم ترَوْنها تذُهَلُ» بسببها «كل مرضعة» بالفعل «عما أرضعت» أي تنساه «وتضع كل ذات حمل» أي حبلى «حملها وترى الناس سكارى» من شدة الخوف «وما هم بسكارى» من الشراب «ولكن عذاب الله شديد» فهم يخافونه.2 ونزل في النضر بن الحارث وجماعته «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم» قالوا: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، وأنكروا البعث وإحياء من صار ترابا «ويتبع» في جداله «كل شيطان مريد» أي متمرد.3 «كتب عليه» قضي على الشيطان «أنه من تولاه» أي اتبعه «فأنه يضله ويهديه» يدعوه «إلى عذاب السعير» أي النار.4 «يا أيها الناس» أي أهل مكة «إن كنتم في ريب» شك «من البعث فإنا خلقناكم» أي أصلكم آدم «من تراب ثم» خلقنا ذريته «من نطفة» منيّ «ثم من علقة» وهي الدم الجامد «ثم من مضغة» وهي لحمة قدر ما يمضغ «مخلقة» مصورة تامة الخلق «وغير مخلقة» أي غير تامة الخلق «لنبين لكم» كمال قدرتنا لتستدلوا بها في ابتداء الخلق على إعادته «ونُقرُّ» مستأنف «في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى» وقت خروجه «ثم نخرجكم» من بطون أمهاتكم «طفلا» بمعنى أطفالا «ثم» نعمركم «لتبلغوا أشدكم» أي الكمال والقوة وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين سنة «ومنكم من يُتوفى» يموت قبل بلوغ الأشد «ومنكم من يرد إلى أرذل العمر» أخسه من الهرم والخرف «لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة «وترى الأرض هامدة» يابسة «فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت» تحركت «وَرَبَتْ» ارتفعت وزادت «وأنبتت من» زائدة «كلّ زوج» صنف «بهيج» حسن.5 «ذلك» المذكور من بدء خلق الإنسان إلى آخر إحياء الأرض «بأن» بسبب أن «الله هو الحق» الثابت الدائم «وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير».6 «وأن الساعة آتية لا ريب» شك «فيها وأن الله يبعث من في القبور» ونزل في أبي جهل.7 «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى» معه «ولا كتاب منير» له نور معه.8 «ثانيَ عطفه» حال أي لاويَ عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال «ليَضِلَّ» بفتح الياء وضمها «عن سبيل الله» أي دينه «له في الدنيا خزي» عذاب فقتل يوم بدر «ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق» أي الإحراق بالنار، ويقال له.9 «ذلك بما قدمت يداك» أي قدمته عبر عنه بهما دون غيرهما لأن أكثر الأفعال تزاول بهما «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذبهم بغير ذنب.10 «ومن الناس من يعبد الله على حرف» أي شك في عبادته، شبه بالحالِّ على حرف جبل في عدم ثباته «فإن أصابه خير» صحة وسلامة في نفسه وماله «اطمأن به وإن أصابته فتنة» محنة وسقم في نفسه وماله «انقلب على وجهه» أي رجع إلى الكفر «خسر الدنيا» بفوات ما أمله منها «والآخرة» بالكفر «ذلك هو الخسران المبين» البيِّن.11 «يدعو» يعبد «من دون الله» من الصنم «ما لا يضره» إن لم يعبده «وما لا ينفعه» إن عبده «ذلك» الدعاء «هو الضلال البعيد» عن الحق.12 «يدعو لمن» اللام زائدة «ضره» بعبادته «أقرب من نفعه» إن نفع بتخيله «لبئس المولى» هو أي الناصر «ولبئس العشير» الصاحب هو، وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر المؤمنين بالثواب في.13 «إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الفروض والنوافل «جناتِ تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد» من إكرام من يعطيه وإهانة من يعصيه.14 «من كان يظن أن لن ينصره الله» أي محمدا نبيه «في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب» بحبل «إلى السماء» أي سقف بيته يشدّه فيه وفي عنقه «ثم ليقطع» أي ليختنق به بأن يقطع نفسه من الأرض كما في الصحاح «فلينظر هل يُذهبن كيده» في عدم نصرة النبي «ما يغيظ» منها المعنى فليختنق غيظا منها فلا بد منها.15