سجل الآن
ds

سورة النور

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ

هذه «سورة أنزلناها وفرضناها» مخففة ومشددة لكثرة المفروض فيها «وأنزلنا فيها آيات بينات» واضحات الدلالات «لعلكم تذَّكرون» بإدغام التاء الثانية في الذال تتعظون1 «الزانية والزاني» أي غير المحصنين لرجمهما بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو «فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» ضربة يقال جَلَدهُ: ضربَ جلدهُ ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام والرقيق على النصف مما ذكر «ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله» أي حكمه بأن تتركوا شيئا من حدهما «إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» أي يوم البعث في هذا تحريض على ما قبل الشرط وهو جوابه أو دال على جوابه «وليشهد عذابهما» الجلد «طائفة من المؤمنين» قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنا.2 «الزاني لا ينكح» يتزوج «إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك» أي المناسب لكل منهما ما ذكر «وحرم ذلك» أي نكاح الزواني «على المؤمنين» الأخيار، نزل ذلك لما همَّ فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بغيا المشركين وهن موسرات لينفقن عليهم فقيل التحريم خاص بهم وقيل عام ونسخ بقوله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم).3 «والذين يرمون المحصنات» العفيفات بالزنا «ثم لم يأتوا بأربعة شهداء» على زناهن برؤيتهم «فاجلدوهم» أي كل واحد منهم «ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة» في شيء «أبدا وأولئك هم الفاسقون» لإتيانهم كبيرة.4 «إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» عملهم «فإن الله غفور» لهم قذفهم «رحيم» بهم بإلهامهم التوبة فيها ينتهي فسقهم وتقبل شهادتهم وقيل لا تقبل رجوعا بالاستثناء إلى الجملة الأخيرة.5 «والذين يرمون أزواجهم» بالزنا «ولم يكن لهم شهداء» عليه «إلا أنفسهم» وقع ذلك لجماعة من الصحابة «فشهادة أحدهم» مبتدأ «أربع شهادات» نصب على المصدر «بالله إنه لمن الصادقين» فيما رمى به زوجته من الزنا.6 «والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين» في ذلك وخبر المبتدأ: تدفع عنه حد القذف.7 «ويدرأ» أي يدفع «عنها العذاب» حد الزنا الذي ثبت بشهاداته «أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين» فيما رماها من الزنا.8 «والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» في ذلك.9 «ولولا فضل الله عليكم ورحمته» بالستر في ذلك «وأن الله تواب» بقبوله التوبة في ذلك وغيره «حكيم» فيما حكم به في ذلك وغيره ليبين الحق في ذلك وعاجل بالعقوبة من يستحقها.10 (إن الذين جاءوا بالإفك) أسوأ الكذب على عائشة رضي الله عنها، أم المؤمنين بقذفها (عصبة منكم) جماعة من المؤمنين قالت: حسان بن ثابت، وعبد الله بن أبي، ومسطح، وحمنة بنت جحش (لا تحسبوه) أيها المؤمنون غير العصبة (شرا لكم بل هو خير لكم) يأجركم الله به، ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها منه وهو صفوان، فإنها قالت: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بعدما أنزل الحجاب، ففرغ منها ورجع ودنا من المدينة، وآذن بالرحيل ليلة فمشيت وقضيت شأني وأقبلت إلى الرحل فإذا عقدي انقطع ـ هو بكسر المهملة: القلادة ـ فرجعت ألتمسه، وحملوا هودجي ـ هو ما يركب فيه ـ على بعيري يحسبونني فيه، وكانت النساء خفافا إنما يأكلن العلقة ـ هو بضم المهملة وسكون اللام من الطعام: أي القليل ـ ووجدت عقدي وجئت بعدما ساروا فجلست في المنزل الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فغلبتني عيناي فنمت وكان صفوان قد عرس من وراء الجيش فأدلج ـ هما بتشديد الراء والدال أي نزل من آخر الليل للاستراحة ـ فسار منه فأصبح في منزله فرأى سواد إنسان نائم ـ أي شخصه ـ فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باست11 «لولا» هلا «إذ» حين «سمعتموه ظن المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم» أي بعضهم ببعض «خيرا وقالوا هذا إفك مبين» كذب بيِّن، فيه التفات عن الخطاب أي ظننتم أيها العصبة وقلتم.12 «لولا» هلا «جاءُوا» أي العصبة «عليه بأربعة شهداء» شاهدوه «فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله» أي في حكمه «هم الكاذبون» فيه.13 «ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم» أيها العصبة أي خضتم «فيه عذاب عظيم» في الآخرة.14 إذ تلقونه بألسنتكم» أي يرونه بعضكم عن بعض وحذف من الفعل إحدى التاءين وإذ منصوب بمسكم أو بأفضتم «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا» لا إثم فيه «وهو عند الله عظيم» في الإثم.15