سجل الآن
ds

سورة آل عمران

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ

«آلم» الله اعلم بمراده بذلك.1 «الله لا إله إلا هو الحي القيوم».2 «نزَّل عليك» يا محمد «الكتاب» القرآن ملتبسا «بالحق» بالصدق في أخباره «مصدقا لما بين يديه» قبله من الكتب «وأنزل التوراة والإنجيل من قبل» أي قبل تنزيله «هدّى» حال بمعني هادين من الضلالة «للناس» ممن تبعهما وعبر فيهما بأنزل وفي القرآن ينزل المقتضي للتكرير لأنهما أنزلا دفعة واحدة بخلافة «وأنزل الفرقان» بمعني الكتب الفارقة بين الحق والباطل وذكره بعد ذكر الثلاثة ليعم ما عداها.3 «إن الذين كفروا بآيات الله» القرآن وغيره «لهم عذاب شديد والله عزيز» غالب على أمره فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ووعيده «ذو انتقام» عقوبة شديدة ممن عصاه لا يقدر على مثلها أحد4 «إن الله لا يخفى عليه شيء» كائن «في الأرض ولا في السماء» لعلمه بما يقع في العالم من كلَّي وجزئي وخصمهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزهما.5 «هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء» من ذكورة وأنوثة وبياض وسواد وغير ذلك «لا إله إلا هو العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.6 (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) واضحات الدلالة (هن أم الكتاب) أصله المعتمد عليه في الأحكام (و أخر متشابهات) لا تفهم معانيها كأوائل السور وجعله كله محكما في قوله "" أحكمت آياته "" بمعنى أنه ليس فيه عيب، ومتشابهًا في قوله (كتابا متشابهًا) بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق (فأما الذين في قلوبهم زيغ) ميل عن الحق (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء) طلب (الفتنة) لجهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس (وابتغاء تأويله) تفسيره (وما يعلم تأويله) تفسيره (إلا الله) وحده (والراسخون) الثابتون المتمكنون (في العلم) مبتدأ خبره (يقولون آمنا به) أي بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه (كل) من المحكم والمتشابه (من عند ربنا وما يذكر) بادغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ (إلا أولوا الألباب) أصحاب العقول ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه.7 «ربنا لا تُزغ قلوبنا» تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك «بعد إذ هديتنا» أرشدتنا إليه «وهب لنا من لَدنك» من عندك «رحمة» تثبيتا «إنك أنت الوهاب».8 يا «ربنا إنك جامع الناس» تجمعهم «ليوم» أي في يوم «لا ريب» لا شك «فيه» هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك «إن الله لا يخلف الميعاد» موعده بالبعث فيه التفات عن الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات إلى آخرها وقال: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال وذكر منها أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) الحديث.9 «إن الذين كفروا لن تُغنيَ» تدفع «عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله» أي عذابه «شيئا وأولئك هم وقود النار» بفتح الواو ما توقد به.10 دأبُهم «كدأب» كعادة «آل فرعون والذين من قبلهم» من الأمم كعاد وثمود «كذبوا بآياتنا فأخذهم الله» أهلكم «بذنوبهم» والجملة مفسرة لما قبلها «والله شديد العقاب» ونزل لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودَ بالإسلام بعد مرجعه من بدر فقالوا لا يغرنك أن قتلت نفراً من قريش أغمارا لا يعرفون القتال.11 «قل» يا محمد «للذين كفروا» من اليهود «ستُغلبون» بالتاء والياء في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك «وتُحشرون» بالوجهين في الآخرة «إلى جهنم» فتدخلونها «وبئس المهاد» الفراش هي.12 «قد كان لكم آية» عبرة وذكر الفعل للفصل «في فئتين» فرقتين «التقتا» يوم بدر للقتال «فئة تقاتل في سبيل الله» أي طاعته، وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معهم فرسَان وست أذرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة «وأخرى كافرة يرونهم» أي الكفار «مثليهم» أي المسلمين أي أكثر منهم وكانوا نحو ألف «رأي العين» أي رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم «والله يؤيد» يقِّوي «بنصره من يشاء» نصره «إن في ذلك» المذكور «لعبرة لأولي الأبصار» لذوى البصائر أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنون.13 «زُيَّن للناس حبُّ الشهوات» ما تشتهيه النفس وتدعوا إليه زينها الله ابتلاءً أو الشيطانُ «من النساء والبنين والقناطير» الأموال الكثيرة «المقنطرة» المجمعة «من الذهب والفضة والخيل المسومة» الحسان «والأنعام» أي الإبل والبقر والغنم «والحرث» الزرع «ذلك» المذكور «متاع الحياة الدنيا» يتمتع به فيها ثم يفنى «والله عنده حسن المآب» المرجع وهو الجنة فينبغي الرغبة فيه دون غيره.14 «قل» يا محمد لقومك «أؤنبِّئكم» أخبركم «بخير من ذلكم» المذكور من الشهوات استفهام تقرير «للذين اتقوا» الشرك «عند ربهم» خبر مبتدأُه «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين» أي مقدرين الخلود «فيها» إذا دخلوها «وأزواج مطهرة» من الحيض وغيره مما يستقذر «ورضوان» بكسر أوله وضمه لغتان أي رضا كثير «من الله والله بصير» عالم «بالعباد» فيجازي كلاً منهم بعمله.15