بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ
«يا أيها النبي اتق الله» دم على تقواه «ولا تطع الكافرين والمنافقين» فيما يخالف شريعتك «إن الله كان عليما» بما يكون قبل كونه «حكيما» فيما يخلقه.1 «واتبع ما يوحى إليك من ربك» أي القرآن «إن الله كان بما تعملون خبيرا» وفي قراءة بالتحتانية.2 «وتوكل على الله» في أمرك «وكفى بالله وكيلا» حافظا لك، وأمته تبع له في ذلك كله.3 «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» ردا على من قال من الكفار إن له قلبين يعقل بكل منهما أفضل من عقل محمد «وما جعل أزواجكم اللائي» بهمزة وياء وبلا ياء «تَظَّهَّروُنَ» بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء الثانية في الأصل مدغمة في الظاء «منهن» يقول الواحد مثلا لزوجته أنت على كظهر أمي «أمهاتكم» أي كالأمهات في تحريمها بذلك المعد في الجاهلية طلاقا، وإنما تجب به الكفارة بشرطه كما ذكر في سورة المجادلة «وما جعل أدعياءَكم» جمع دعي وهو من يدعي لغير أبيه أبنا له «أبناءَكم» حقيقة «ذلكم قولكم بأفواهكم» أي اليهود والمنافقين قالوا لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش التي كانت امرأة زيد بن حارثة الذي تبناه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: تزوج محمد امرأة ابنه فأكذبهم الله تعالى في ذلك «والله يقول الحق» في ذلك «وهو يهدي السبيل» سبيل الحق.4 لكن «ادعوهم لآبائهم هو أقسطُ» أعدل «عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم» بنو عمكم «وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به» في ذلك «ولكن» في «ما تعمدت قلوبكم» فيه أي بعد النهي «وكان الله غفورا» لما كان من قولكم قبل النهي «رحيما» بكم في ذلك.5 «النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه «وأزواجه أمهاتهم» في حرمة نكاحهن عليهم «وأولوا الأرحام» ذوو القرابات «بعضهم أولى ببعض» في الإرث «في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين» أي من الإرث بالإيمان والهجرة الذي كان أول الإسلام فنسخ «إلا» لكن «أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا» بوصية فجائز «كان ذلك» أي نسخ الإرث بالإيمان والهجرة بإرث ذوي الأرحام «في الكتاب مسطورا» وأريد بالكتاب في الموضعين اللوح المحفوظ.6 «و» اذكر «إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم» حين أخرجوا من صلب آدم كالذرّ جمع ذرة وهي أصغر النمل «ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم» بأن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادته وذكر الخمسة من عطف الخاص على العام «وأخذنا منهم ميثاقا غليظا» شديدا بالوفاء بما حملوه وهو اليمين بالله تعالى ثم أخذ الميثاق.7 «ليسأل» الله «الصادقين عن صدقهم» في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم «وأعد» تعالى «للكافرين» بهم «عذابا أليما» مؤلما هو عطف على أخذنا.8 «يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود» من الكفار متحزبون أيام حفر الخندق «فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها» من الملائكة «وكان الله بما تعملون» بالتاء من حفر الخندق وبالياء من تحزيب المشركين «بصيرا».9 «إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم» من أعلى الوادي وأسفله من المشرق والمغرب «وإذ زاغت الأبصار» مالت عن كل شيء إلى عدوّها من كل جانب «وبلغت القلوب الحناجر» جمع حنجرة وهي منتهى الحلقوم من شدة الخوف «وتظنون بالله الظنونا» المختلفة بالنصر والبأس.10 «هنالك ابتُليَ المؤمنون» اختبروا ليتبين المخلص من غيره «وزلزلوا» حركوا «زلزالا شديدا» من شدة الفزع.11 «و» اذكر «إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض» ضعف اعتقاد «ما وعدنا الله ورسوله» بالنصر «إلا غرورا» باطلا.12 «وإذ قالت طائفة منهم» أي المنافقون «يا أهل يثرب» هي أرض المدينة ولم تصرف للعلمية ووزن الفعل «لا مقام لكم» بضم الميم وفتحها: أي لا إقامة ولا مكانة «فارجعوا» إلى منازلكم من المدينة وكانوا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلع جبل خارج المدينة للقتال «ويستأذن فريق منهم النبي» في الرجوع «يقولون إنَّ بيوتنا عورة» غير حصينة يخشى عليها، قال تعالى: «وما هي بعورة إن» ما «يريدون إلا فرارا» من القتال.13 «ولو دُخلت» أي المدينة «عليهم من أقطارها» نواحيها «ثم سُئِلوا» أي سألهم الداخلون «الفتنة» الشرك «لآتوها» بالمد والقصر أي أعطوها وفعلوها «وما تلبَّثوا بها إلا يسيراً».14 «ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا» عن الوفاء به.15